أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
301
قهوة الإنشاء
البلد مثله في العصر ؟ » فقيل : « لا وإلى القيامة » « 1 » ، وأعلنت الأمة بالحمد لرب الناس وعوّذت مولانا ملك الأمراء برب الفلق ، من شرّ غاسق إذا وقب وقصدت العموم فقالت : مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ « 2 » ، وفتح لمدارس الكتب والعلم « 3 » أبواب ، وما فضل عالم في مذهبه إلا كان له مولانا ملك الأمراء من أكبر الأصحاب . ومشت الأئمة الأعلام لنصرة الشريعة المطهرة تحت أعلامه ، ومشى معهم على سنن الشرع الشريف فبادروا في تنفيذ أحكامه . وظهر نجم قضاة القضاة في لياليه المشرقة وقارنه سعد السعود ، وحكم بصحة عدله وعدالته وكيف لا وشيخ مشايخ الإسلام - خلّد اللّه ملكه - من أكبر « 4 » الشهود ، وفطّر أكباد أهل الظلم فنووا عن مظالم رعيته الصوم ، ونادى المنادي وقد اقتبس من أنوار عدله لأظلم اليوم ، وطابت طيبته بتواتر الميرة « 5 » ونظرت بعينها الزرقاء إلى جهة الشام وقالت : « المدينة شاميّه » ، وزمزم القبول في مقامه الذي أنشأه عند سقاية العباس فقالت قبّة الشرابي : « أهلا بهذه المشارب الهنيّة » ، فلو أدرك ابن الوردي زمانه المعتدل ما ركّب لفصله الفاسد تركيب مزج على بعلبك ، ولا أنشد في قارة « قفا نبك » ، وشاهد العاصي وقد خرّ بحمص طائعا وتعلق بأذيال « 6 » الجزيرة يطلب الأمان ، وقالت نواعير حماة : « والمحمّدية « 7 » لنا مدّة ندور على مثل هذا الزمان » . وأما المرسوم الكريم فقد وقف له المملوك وقوف عبد تميز في عبوديته إذ صار من مالكه مكاتبا ، وتنزّه في حدائق إنشائه بين سواد السطور وبياض الطروس ، فرأى من الليل والنهار عجائبا ، وشاهد إنشاء لو أدركه الفاضل البيساني لقال : « صافي هذا الإنشاء خاص عليّ وعلامه » ، أو لحقه ابن نباتة لقال : « ما لخبز الشعير هنا سوق تقام ولا إقامة » . فتأدب المملوك معه وعلم أنه النثر الذي تنثر عنده عقود النظام ، وقال متأدبا : « ومن يجهل
--> ( 1 ) لا وإلى القيامة : ق : لا وإلى يوم القيامة ؛ قا : لا ولا إلى القيمة . ( 2 ) سورة الفلق 2 / 113 . ( 3 ) الكتب والعلم : طب : العلم والكتب . ( 4 ) من أكبر : طب ، ق : أول . ( 5 ) طيبته بتواتر الميرة : طب : طيبته المنيرة . ( 6 ) بأذيال : طب : بادبار . ( 7 ) والمحمدية : تو : والحمد للّه ؛ ها : والحمدية .